محمد راغب الطباخ الحلبي
56
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
وتقدم منهم في الجزء السادس ترجمة عثمان بن ميرو المتوفى سنة 1145 ، والمترجم واسطة عقدهم والسابق في حلبة ميدانهم ، حيث اتسم مع ثروته بسمة العلم وتحلى بحلي الأدب والنبل . وقدمنا في المقدمة أنه ممن تصدى لوضع تاريخ للشهباء ، وأن معظم ما في المرادي من تراجم الحلبيين مأخوذ عنه ، وكان عليه أن يترجمه ويوفيه حقه من الترجمة ولا أدري السبب الذي دعاه إلى إهمال ذلك . وحيث إني لم أقف له على ترجمة خاصة اضطررت أن التقط ترجمته من أماكن متفرقة ومما وقع لدي من الأوراق فأقول : ذكر المترجم في ترجمة الشيخ رمضان المتقدمة أنه قرأ عليه في الفقه الغاية وشرحها والخطيب الشربيني وشرح التحرير وشرح الأجرومية للشيخ خالد وشرح الأزهرية له . وقال في ترجمة الشهاب أحمد الوراق : واستجزت الشيخ صالح الجنيني الدمشقي عام ارتحالي صحبة الوالد إلى الشام ، وذلك عام ثلاث وستين ومائة وألف . وذكر في ترجمة محمود ابن عباد العبدلاني الدمشقي أنه ممن أخذ عنه . وذكر في ترجمة عبد اللّه بن عبد الشكور الهندي المتوفى بدمشق أنه سمع منه الحديث المسلسل بالأولية وأجازه سنة 1175 . وممن تلقى عنهم العلم الشيخ علي الميقاتي المتقدم ذكره وأثنى عليه ثناء عظيما كما رأيته في آخر نسخة خطية من الشفاء في ورقة بخطه فيها إجازته للمترجم ، ومما جاء فيها بعد الخطبة : أما بعد ، فقد قرأ عليّ جميع هذا الكتاب الموسوم بالشفا في حقوق المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم المولى المحدث الفاضل ، المحرز قصب السبق بين أهل الفضائل ، البالغ من العلوم مبلغ الشيوخ في باكورة الشباب والأوائل ، ذو الذهن الثاقب ، والفكر الصائب ، والفهم الذي فاق به الأقران ، في حسن التصرف في فنون البيان ، جناب أبي التقى عبد اللّه جمال الدين جمل اللّه ببقائه أهل الفضايل ، ابن المولى الكامل الحسن الاسم والمعارف والشمايل ، حسن آغا عرف بميرو زاده ، بلغه اللّه من أمانيه مراده ، ورحم آباءه وأجداده ، وأوصل أصناف الخير إليه وأسباب السعادة آمين قراءة أنبأت عن علم جم واتقان كثير ، وأخبرت عن فضل كبير ، ولا ينبئك مثل خبير ، أفاد بها واستفاد ، وجمع إلى دقة الفهم علو الإسناد ، ولولا أن الصدق شرط في المحدث لقلت فاق بها شيخه أو كاد ، وإذا ثبت أن المحدث يروي العالي والنازل ، ويتحمل عن المفضول والفاضل ، وربما اجتمعت في الراوي شروط التحمل